أثبت الناس في مصر قدرتهم علي التجمع والحشد عند الحاجة. وهذه هي احدي علامات الصحة الاجتماعية والثقافية, وأصبحت هذه القدرة آلية للضغط سواء من أجل مطالب جديدة أو تأكيد مطالب قديمة. وكان أستاذنا العقاد يقول في ثلاثينيات القرن الماضي.
إن قوة النائب البريطاني في مجلس العموم تنبع من قوة الناس في الشارع, فهم يستطيعون تغييره, وتغيير الحكومة كلها. تري متي نصبح كذلك؟
ا1ب
ليس هناك خطأ أو عيب في أن جماعة الاخوان المسلمين حاليا, هي الأكثر تنظيما والأقوي بنية, مقارنة بكل الأحزاب الأخري الموجودة. فهذا لا يعني إلا شيئا واحدا, هو أنها هي الأكثر جدية والأقوي التزاما مقارنة بغيرها.
فعلي الرغم من كل إجراءات التضييق والحصار, ومحاولات الخنق التي بلغت حد اعتقال العشرات بشكل روتيني كل يوم لعناصرها من جانب قوات الأمن منذ عام5491 وحتي نهاية عهد الرئيس السابق حسني مبارك, فإنها واظبت علي عدة أمور, فقد حرصت بكل قوة علي المحافظة علي القدرة التنظيمية القوية والمنضبطة.
كما أنها التزمت بالعمل المستمر للدعاية لنفسها بغرض تجنيد عناصر جديدة أو لفت الانتباه إلي أفكارها وبرامجها. هذا إلي جانب أنها لم تقصر نشاطها علي الظهور في الصحف والتليفزيونات بل كانت تنشط أيضا في القري والاحياء جميعا سواء الفقيرة أو الغنية في المدن, علاوة علي أنها لم تدع جماعة أو فئة أو قرية في محنة أو أزمة إلا سارعت إلي مد يد المساعدة.
لكل هذا, لم تفلح سياسة التعامل الأمني بأسلوب الضرباتفي القضاء علي الجماعة بل ربما كان الظلم الذي يصيب الأعضاء نتيجة ذلك, يمثل أحد عناصر الدعاية لها, واستفزاز الناس للتمرد علي الحكومة والنزوع إلي تحديها بالانضمام لهذه الجماعة. والدليل علي هذا أن الجماعة توسعت وصارت أقوي من أي حزب, يكفي مقارنة عدد أعضائها في البرلمانات المختلفة في عهد مبارك بصفة خاصة ففي حين كان أعضاؤها يتزايدون باستمرار رغم كل الملاحقات الأمنية والاعتقالات, كان أعضاء الأحزاب المعارضة الأخري يتجهون للاختفاء تماما.
ا2ب
هل نقول ان جماعة الإخوان استبقت ثورة يناير بأكثر من عام عندما أجرت تغييرات جذرية داخلية؟ فقد جري ولأول مرة في تاريخ الجماعة تغيير المرشد العام, ومكتب الارشاد, فبعد أن كانت القاعدة المستقرة تقول ان المرشد العام يبقي في منصبه لا يغادره إلا لكي يستقر في القبر, إذا بنا نجد أمامنا مرشدا سابقا علي قيد الحياة.. والشأن نفسه ينطبق علي أعضاء مكتب الارشاد.. ارجوك لاتقل لي ان التيار القطبي المتشدد الذي يتأسي بسيد قطب, قد انقلب علي التيار المعتدل المتفتح.. فحتي لو كان هذا صحيحا, فهو لاينفي الواقع.. أن الجماعة سبقت ثورة يناير.
تصور فقط لو أن قيادات الحزب الوطني الوهمي كان لديها بعد نظر وأجرت تغييرات جذرية علي طريقة جماعة الاخوان.. هل كنا سنحتاج إلي ثورة يناير؟ انه ضيق الأفق, والعمي السياسي والرغبة في الاستئثار بالسلطة حتي آخر نفس, واحتقار الشعب والاعتقاد بأن الحزب وجد ليحكم وأنه هو القوة الوحيدة صاحبة القرار.
ا3ب
نحن إذن أمام جماعة قوية بالمعني السياسي للكلمة, وهذه القوة تفضح ضعف وسطحية الأحزاب الأخري. فكلها تعاني من نفس الأمراض التي قضت في النهاية علي الحزب الوطني المنحل. والأهم هنا هو أن نقول للأحزاب الجديدة أو لائتلافات الشباب الثوري إن عليها أن تتخذ من جماعة الاخوان درسا في العمل السياسي. فالقوة الحقيقية للحزب ليس في اصدار صحيفة أو انشاء محطة تليفزيون, أو تنظيم مظاهرات مليونية. فالأصل في القوة السياسية هو الوجود في القري والاحياء بالريف والمدن.
يبقي سؤال مهم: هل تستطيع جماعة الاخوان ان تطور مفاهيمها وأفكارها بحيث تتفق مع العصر الحديث بنفس الجرأة التي استبقت بها ثورة يناير؟ مثلا, قضية الشريعة.. تحتاج إلي إعادة نظر جذرية, فهل يمكن تطبيق وتنفيذ أحكام وحدود عمرها أكثر من أربعة عشر قرنا علي الزمن المعاصر؟ فالعالم كله حاليا يتجه نحو الابتعاد عن العقوبات البدنية ويعتبرها تشويها لجسد الإنسان وبالتالي انتهاكا لحقوقه الأساسية.. فهل يمكن إعادة النظر فيها والقيام باجتهاد حقيقي يجعل الجماعة أكثر انفتاحا علي العصر الحديث؟ هل يمكن ذلك؟!
ا1ب
ليس هناك خطأ أو عيب في أن جماعة الاخوان المسلمين حاليا, هي الأكثر تنظيما والأقوي بنية, مقارنة بكل الأحزاب الأخري الموجودة. فهذا لا يعني إلا شيئا واحدا, هو أنها هي الأكثر جدية والأقوي التزاما مقارنة بغيرها.
فعلي الرغم من كل إجراءات التضييق والحصار, ومحاولات الخنق التي بلغت حد اعتقال العشرات بشكل روتيني كل يوم لعناصرها من جانب قوات الأمن منذ عام5491 وحتي نهاية عهد الرئيس السابق حسني مبارك, فإنها واظبت علي عدة أمور, فقد حرصت بكل قوة علي المحافظة علي القدرة التنظيمية القوية والمنضبطة.
كما أنها التزمت بالعمل المستمر للدعاية لنفسها بغرض تجنيد عناصر جديدة أو لفت الانتباه إلي أفكارها وبرامجها. هذا إلي جانب أنها لم تقصر نشاطها علي الظهور في الصحف والتليفزيونات بل كانت تنشط أيضا في القري والاحياء جميعا سواء الفقيرة أو الغنية في المدن, علاوة علي أنها لم تدع جماعة أو فئة أو قرية في محنة أو أزمة إلا سارعت إلي مد يد المساعدة.
لكل هذا, لم تفلح سياسة التعامل الأمني بأسلوب الضرباتفي القضاء علي الجماعة بل ربما كان الظلم الذي يصيب الأعضاء نتيجة ذلك, يمثل أحد عناصر الدعاية لها, واستفزاز الناس للتمرد علي الحكومة والنزوع إلي تحديها بالانضمام لهذه الجماعة. والدليل علي هذا أن الجماعة توسعت وصارت أقوي من أي حزب, يكفي مقارنة عدد أعضائها في البرلمانات المختلفة في عهد مبارك بصفة خاصة ففي حين كان أعضاؤها يتزايدون باستمرار رغم كل الملاحقات الأمنية والاعتقالات, كان أعضاء الأحزاب المعارضة الأخري يتجهون للاختفاء تماما.
ا2ب
هل نقول ان جماعة الإخوان استبقت ثورة يناير بأكثر من عام عندما أجرت تغييرات جذرية داخلية؟ فقد جري ولأول مرة في تاريخ الجماعة تغيير المرشد العام, ومكتب الارشاد, فبعد أن كانت القاعدة المستقرة تقول ان المرشد العام يبقي في منصبه لا يغادره إلا لكي يستقر في القبر, إذا بنا نجد أمامنا مرشدا سابقا علي قيد الحياة.. والشأن نفسه ينطبق علي أعضاء مكتب الارشاد.. ارجوك لاتقل لي ان التيار القطبي المتشدد الذي يتأسي بسيد قطب, قد انقلب علي التيار المعتدل المتفتح.. فحتي لو كان هذا صحيحا, فهو لاينفي الواقع.. أن الجماعة سبقت ثورة يناير.
تصور فقط لو أن قيادات الحزب الوطني الوهمي كان لديها بعد نظر وأجرت تغييرات جذرية علي طريقة جماعة الاخوان.. هل كنا سنحتاج إلي ثورة يناير؟ انه ضيق الأفق, والعمي السياسي والرغبة في الاستئثار بالسلطة حتي آخر نفس, واحتقار الشعب والاعتقاد بأن الحزب وجد ليحكم وأنه هو القوة الوحيدة صاحبة القرار.
ا3ب
نحن إذن أمام جماعة قوية بالمعني السياسي للكلمة, وهذه القوة تفضح ضعف وسطحية الأحزاب الأخري. فكلها تعاني من نفس الأمراض التي قضت في النهاية علي الحزب الوطني المنحل. والأهم هنا هو أن نقول للأحزاب الجديدة أو لائتلافات الشباب الثوري إن عليها أن تتخذ من جماعة الاخوان درسا في العمل السياسي. فالقوة الحقيقية للحزب ليس في اصدار صحيفة أو انشاء محطة تليفزيون, أو تنظيم مظاهرات مليونية. فالأصل في القوة السياسية هو الوجود في القري والاحياء بالريف والمدن.
يبقي سؤال مهم: هل تستطيع جماعة الاخوان ان تطور مفاهيمها وأفكارها بحيث تتفق مع العصر الحديث بنفس الجرأة التي استبقت بها ثورة يناير؟ مثلا, قضية الشريعة.. تحتاج إلي إعادة نظر جذرية, فهل يمكن تطبيق وتنفيذ أحكام وحدود عمرها أكثر من أربعة عشر قرنا علي الزمن المعاصر؟ فالعالم كله حاليا يتجه نحو الابتعاد عن العقوبات البدنية ويعتبرها تشويها لجسد الإنسان وبالتالي انتهاكا لحقوقه الأساسية.. فهل يمكن إعادة النظر فيها والقيام باجتهاد حقيقي يجعل الجماعة أكثر انفتاحا علي العصر الحديث؟ هل يمكن ذلك؟!

بقلم: حازم عبدالرحمن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق